• انسامد
  • الشبكة الاخبارية لوكالة الأنباء الايطالية أنسا
ANSAMed
 تقارير خاصة
استعادة الأمم المتحدة لقيادتهالعملية السلام في ليبيا
    لقد تشتت الجهود الرامية لإعادة توحيد ليبيا بعد ست سنوات من الصراع الداخلي. والآن، على القوى العالمية والإقليمية اغتنام فرصة انعقاد اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة حول ليبيا ووجود مبعوث خاص جديد للأمم المتحدة كي تتحدث بصوت واحد وتعمل على بناء عملية سلام شاملة وفعالة.

    سيرأس الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، اجتماعاً رفيع المستوى حول ليبيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة. بعد انقضاء مدة طويلة من تشتت الدبلوماسية الدولية، فإن هذه تشكل فرصة لإضفاء درجة أكبر من وضوح الهدف على بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. بعد الاجتماع، على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التحدث بصوت واحد حول الحاجة الماسة لمعالجة الانقسامات الدستورية في البلاد، والتصدي للتحديات الاقتصادية والأمنية الملحة وتمكين الممثل الخاص الجديد للأمين العام، غسان سلامة، من إيجاد أفضل السبل لإعادة إطلاق عملية سياسية فعالة وشاملة.

    توضح المؤشرات الأولية أن سلامة، الذي يُتوقع أن يقدم خطته للمفاوضات، سيسعى للعمل داخل إطار الاتفاق السياسي الليبي الذي وقّع في الصخيرات، المغرب، في كانون الأول/ديسمبر 2015 في الوقت نفسه الذي يسعى فيه إلى إعادة التفاوض بسرعة على بعض عناصر ذلك الاتفاق. ثمة إجماع دولي واسع النطاق على أن الاتفاق السياسي الليبي، رغم عيوبه، يشكل الإطار الوحيد القابل للحياة في الوقت الراهن؛ وأن انهياره سيحدث فراغاً مؤسساتياً وقانونياً. يُتوقع أن تطلق الأمم المتحدة عملية إعادة المفاوضات بالسعي لجعل المؤسستين الرئيسيتين الرئيستين اللتين يقر الاتفاق دورهما، وهما مجلس النواب (البرلمان الذي انتخب في حزيران/يونيو 2014 ومقره مدينة طبرق في شرق البلاد)، ومجلس الدولة (وهو الهيئة الاستشارية التي أنشأها الاتفاق السياسي الليبي والذي اختير معظم أعضائه من برلمان سابق) يقومان بوظائفهما المتضمنة في الاتفاق - وهو ما لم تقم به أي من هاتين المؤسستين منذ إنشائهما. كما أن الهدف هو جعل هاتين المؤسستين تتفقان على ترتيبات جديدة لتركيبة ومهمة المجلس الرئاسي، وهو الهيئة التي أنشأها الاتفاق السياسي الليبي والذي يفترض أن يقوم بمهام رئيس الدولة لفترة انتقالية، وحكومة الوفاق الوطني، وهي الهيئة التنفيذية التي يفترض أن تدير شؤون الدولة. سيكون مثل هذا التطور موضع ترحيب. كما جادلت مجموعة الأزمات من قبل، فإن تشكيل حكومة جديدة وفصل واجباتها عن واجبات المجلس الرئاسي يشكل مخرجاً معقولاً من المأزق الراهن في تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي. كما أن مثل هذه الحصيلة تتطلب أيضاً دعم طيف أوسع من اللاعبين الذين يتكون منهم المشهد السياسي والعسكري الليبي المجزأ.

    لتحقيق أي تقدم بشأن أية خارطة طريق جديدة، لتحقيق أي تقدم بشأن أية خارطة طريق جديدة، ينبغي أن يحظى مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة بالدعم الكامل والعلني للدول الأكثر انخراطاً في الحراك الدبلوماسي بشأن ليبيا، أيفرنسا أي فرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن؛ وجيران ليبيا، بما في ذلك الجزائر، ومصر، وتونس وإيطاليا؛ والقوى الإقليمية الأبعد مثل قطر وتركيا؛ والمؤسسات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي. لقد نجم عن الفراغ الدبلوماسي الذي نشأ العام الماضي عدد أكثر مما ينبغي من المبادرات المتنافسة التي أثارت التشوش والاختلاط بين الفصائل الليبية، أو تم استغلاله من قبل هذه الفصائل. ثمة حاجة لدرجة أكبر من التوافق الدولي لاستعادة مكان الصدارة للأمم المتحدة في إدارة عملية السلام الليبية. كما أن التشاور مع سلامة يعد أمراً جوهرياً لتحاشي تقويض مساعيه. وهذا يشمل استشارته حول التدخلات الرامية إلى مواجهة مهربي البشر في حوض المتوسط أو المجموعات الجهادية، وهي التدخلات التي إن نفذت أحادياً، فمن شأنها أن تلحق الضرر بأجندته. إن التوصل إلى تسوية سياسية هو في المحصلة أفضل طريقة لمعالجة التداعيات الكثيرة والمختلفة الناجمة عن انعدام الاستقرار الراهن في ليبيا.

    في الحد الأدنى، ينبغي على اللاعبين الخارجيين وضع توقعات مشتركة للجولة الجديدة من المفاوضات. ينبغي التخلي عن فكرة أن 17 كانون الأول/ديسمبر 2017 (الذكرى السنوية الثانية لتوقيع اتفاق الصخيرات) بوصفه موعداً أخيراً اعتباطياًعشوائياً لانتهاء صلاحية الإطار المؤسساتي الذي وضعه الاتفاق السياسي الليبي. سيفرض ذلك ضغوطاً غير ضرورية على جهود إعادة إطلاق مفاوضات سلام ذات معنى ستستغرق وقتاً للإقلاع. كما جادلت مجموعة الأزمات في عام 2015، فإن الاتفاق السياسي الليبي تم التوصل إليه على نحو متسرع؛ ولا ينبغي للمجتمع الدولي أن يكرر ذلك الخطأ.

    أما مسألة ما إذا كان ينبغي إجراء انتخابات، ومتى يتم إجراؤها، فهي أكثر تعقيداً. لقد دعا عدد من اللاعبين الليبيين والخارجيين إلى إجراء انتخابات جديدة في أقرب وقت ممكن. كما دعا إلى ذلك الإعلان الصادر في 28 تموز/يوليو بعد استضافة فرنسا لاجتماع لرئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، وقائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر. من الناحية النظرية، فإن الدعوات لإجراء انتخابات جديدة صحيحة؛ حيث إن الترتيبات المؤسساتية التي وضعها الاتفاق السياسي الليبي كان يُقصد بها دائماً أن تكون انتقالية، وأنه ينبغي أن تتاح لليبيين الفرصة لتعيين قادتهم بشكل ديمقراطي وأن الوضع الراهن بات على وشك الانهيار. لكن عملياً، من المرجح أن تؤدي العقبات القانونية والسياسية إلى إعاقة إجراء هذه الانتخابات في وقت قريب.

    دون التوصل إلى شكل من أشكال الاتفاق الأولي الذي يتم التوصل إليه بمشاركة واسعة، من المرجح أن تؤدي الانتخابات إلى عرقلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية. إن مجالات الاختلاف بين مختلف المعسكرات جوهرية وتشمل الخطوط الأساسية لنظام جديد: هل ينبغي أن تكون ليبيا ملكية أو جمهورية؛ هل ينبغي أن تكون فيدرالية أو مركزية؛ وهل ينبغي أن تكون الانتخابات برلمانية، أو رئاسية، أو كليهما؛ وما هو القانون الانتخابي الذي ينبغي تطبيقه؛ ومن هم المسؤولين من حقبة القذافي الذين يمكن أن يترشحوا في هذه الانتخابات، وإذا كان ينبغي أن يسمح لهم بالترشح في الأساس. إذا كانت الجهات المتصارعة اليوم لا تستطيع الاتفاق على ما إذا كان ينبغي إجراء الانتخابات أم لا وعلى الهدف من هذه الانتخابات، فما الأمل بأنها يمكن أن تنتج حلاً قابلاً للحياة؟ إن المسار الأفضل يتمثل في التوصل إلى ترتيبات انتقالية قبل الانتخابات. أنصار إجراء الانتخابات بسرعة يأملون أن يكون من شأن تلك الانتخابات أن تنتج شرعية جديدة عبر صندوق الاقتراع. إلا أن الصراع الليبي الراهن سببه جزئياً تبني هذا المنطق في الاندفاعة الاندفاع نحو انتخابات حزيران/يونيو 2014، والتي تم الاعتراض عليها فوراً (من خلال الوسائل القانونية والعسكرية) من قبل المعسكر الخاسر في حين تم تفسيرها على أنها شيك على بياض من قبل المعسكر الفائز. لتحاشي إعادة إنتاج نفس الديناميكيات، ينبغي أن تركز عملية السلام ليس على الانتخابات بوصفها غاية بحد ذاتها، بل على ضمان ألا ينظر إلى نتائجها بوصفها لعبة صفرية.

    الأمم المتحدة محقة في التركيز على إعادة هيكلة العملية السياسية، واستعادة دورها القيادي في المفاوضات لتعديل الاتفاق السياسي الليبي بشكل يسمح بتنفيذه. هذه مهمتها الرئيسية. لكن، وبالنظر إلى واقع أن تحقيق التقدم من المرجح أن يستغرق وقتاً، فإن ثمة حاجة أيضاً لتحقيق التقدم بشأن قضيتين تتسمان بأهمية عاجلة: معالجة الوضع الاقتصادي في ليبيا وإطلاق مسار أمني. بالنظر إلى الموارد المحدودة للأمم المتحدة، فإنها لا تستطيع القيام بذلك دون دعم لاعبين إقليميين ودوليين رئيسيين.

    بشكل عام، فإن هذا يمثل مهمة شاقة بالنسبة للمبعوث الخاص الجديد الذي سيترتب عليه إيجاد الترتيب الزمني الصحيح لعملية سياسية وتحقيق التوازن بين المصالح المتناقضة أحياناً لليبيين واللاعبين الخارجيين على حد سواء. مهمته شاقة بما يكفي - وستصبح أكثر صعوبة إذا لم يتمتع بالدعم السياسي والموارد التي يمكن أن يقدمها مجتمع دولي أكثر اتحاداً وفعالية.