• انسامد
  • الشبكة الاخبارية لوكالة الأنباء الايطالية أنسا
ANSAMed
 تقارير خاصة
مصر: في الذكرى العاشرة للثورة..إضرابات العمال لا تزال مستمرة
    (أنسامد) - يناير 25 - روما - في 21 ديسمبر الماضي، خرج المئات من عمال شركة الدلتا للأسمدة، بمحافظة القاهرة، للتظاهر، حاملين أكفانهم على أيديهم، للتنديد بقرار الحكومة بغلق شركتهم. منذ 2 ديسمبر الماضي، لا يترك العمال الذي يرافقهم بعض أفراد أسرهم، اعتصامهم المفتوح على أمل أن تتراجع الحكومة عن قرارها بغلق الشركة، وقبول تطويرها في مكانها.

    تعد شركة "الدلتا" في محافظة الدقهلية، أحد المنتجين المهمين للأسمدة على مر 55 عاما. فمنذ انشائها عام 1965، تورد الشركة إنتاجها إلى وزارة الزراعة التي تبيعه عبر الجمعيات الزراعية إلى المزارعون، بأسعار مدعومة. وبحسب محمد غالي، رئيس اللجنة النقابية في الشركة، لوكالة "أنسا"، فإنه حتى 2014، كانت الشركة التي كانت تنتج ما يقرب من مليون طن سنويا، تغطي ثلث احتياجات وزارة الزراعة من الأسمدة التي يتم توزيعها للمزارعين.

    لكن تغير كل شيء منذ عام 2014، وفقا لغالي، فتحرير أسعار الغاز وارتفاع أسعار مدخلات الانتاج، أوقع الشركة في خسائر كبيرة. ما زاد الوضع سوءا، هو رفض الحكومة زيادة أسعار المنتج الذي تشتريه من الشركة، لتتحمل الشركة وحدها، الزيادة في أسعار الغاز ومدخلات الانتاج.

    مع تفاقم الخسائر، سمحت الحكومة للشركة ببيع 45% من انتاجها في السوق المحلي. غير أن هذا الإجراء لم يغير الوضع كثيرا، مع توقف الانتاج المتكرر جراء الأعطال وغياب تجديد الآلات، بحسب نفس المصدر، الذي أشار إلى أن الجزء الأكبر من الانتاج توقف مع انقطاع الكهرباء في أبريل الماضي، وعدم تحرك وزارة قطاع الأعمال العامة، التي تنتمي إليها الشركة، لحل الأزمة منذ حينها.

    ورغم الاعتصام الطويل، ترفض وزارة القوى العاملة التراجع عن قرارها. ففي 2 يناير، اعتقلت الشرطة 9 عمال، بينهم 4 أعضاء من اللجنة النقابية بالشركة، وتم توجيهتهم لهم بتنظيم اعتصام بشكل غير قانوني والدعوة للتظاهر وتعطيل الانتاج. بعد ثلاثة أيام، أعلنت وزارة قطاع الأعمال، أنها ستنشئ مصنع صغير في محافظة السويس، معتمدا على آلات الشركة، وسوف يشغله 500 عامل من الدلتا للأسمدة، بينما سيتم تعويض باقي عمال الشركة مقابل إنهاء عملهم. وفي 19 يناير، أعلنت النيابة العامة إطلاق سراح 11 عاملا من أصل 13 تم اعتقالهم.

    وتنوي الوزارة بالتعاون مع المحافظة إقامة مشروع سكني على موقع الشركة، للاستفادة من موقعها المتميز على مقربة من نهر النيل.

    بعد عشر سنوات من ثورة يناير 2011، التي لعب العمال دورا كبيرا في إشعالها، جراء الإضرابات والاعتصامات المتكررة التي أضعفت من نظام الرئيس الأسبق، حسني مبارك، يشعر العمال بالغضب مع تصاعد غلق الشركات والمصانع العامة. فخلال الشهور الأخيرة، اندلعت العديد من الاعتصامات التي ينظمها العمال في العديد من المحافظات، ضد قرارات الغلق.

    يوضح كمال عباس، رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية، لـ "أنسا"، أن العمال في مصر يمرون بفترة حرجة بسبب تسارع إغلاق المصانع والشركات العامة"، مشيرا إلى أن وضع العمال في الوقت الحالي لا يختلف عن وضعهم ما قبل الثورة.

    وفي خطاب أرسله للبرلمان، في 20 يناير الجاري، اعتراضا على غلق شركة الحديد والصلب من قبل الحكومة، كتب عباس: " إذ كانت وزارة قطاع الأعمال العامة، خلال سنة واحدة، قامت بتصفية القومية للأسمنت، وشركة ناروبين للكاوتشوك، وبصدد تصفية شركة الغزل والنسيج بكفر الدوار، وشركة الدلتا للأسمدة، فعن أي مشروع للدولة تتحدث؟ ما هو مشروعنا للمستقبل، كمبوندز (تجمعات سكنية) وملاهي؟!".

    وبالتزامن مع اعتصام عمال الدلتا للأسمدة، يتظاهر الألاف من عمال شركة الحديد والصلب منذ 11 يناير الجاري، بعد قرار الجمعية العمومية للشركة بتصفيتها وفصلها عن المحاجر.

    ورغم تأكيد الجمعية العمومية أن قرار التصفية جاء عقب الخسائر المتراكمة للشركة والتي وصلت إلى أكثر من 8 مليار جنيه، إلا أن نواب برلمانيين ونشطاء عمالين طالبوا الحكومة بإعادة تطوير الشركة التي كانت تنتج 1،2 مليون طن حديد سنويا، بدلا من إغلاقها.

    (أنسامد).