• انسامد
  • الشبكة الاخبارية لوكالة الأنباء الايطالية أنسا
ANSAMed
رفاهيّة - هندسة و تصميم
ايف سان لوران
مسيرة بدأت من 60 عاما و تستمر بالابداع
    انسامد - اول فبراير / كانون ثاني - بمناسبة افتتاح متحف Yves Saint Laurent في Avenue Marceau انشغلت الصحافة العالمية في إعادة كتابة مسيرة حياة هذا المصمم الجزائري المولد المبدع الذي أحدث ثورة كبيرة في الموضة في العالم. فمن هو إيف سان لوران، وكيف رسم حياته؟ وكيف ألبس المرأة البدلة الرجالية أو السموكينغ والمعطف الواقي من المطر في حقبة كانت فيها الموضة النسائية أنثوية جداً؟ النشأة ولد إيف سان لوران في الجزائر سنة 1936، وهو منحدر من عائلة فرنسية أرستقراطية. نشأ في فيلا فخمة وسط الخدم، فكان الطفل - الملك لدى والدته الأنيقة التي كانت تدلّل إيف أكثر من شقيقتيه الصغيرتين.

    خلال سنوات المراهقة كان هذا الصبي الفارع الطول الذي كان يشكو خجلاً غير عادي ويخبئ عينيه وراء النظارات العريضة والكبيرة، يرسم ديكورات وبدلات المسرح، والفساتين والقبعات... فشجعه مدير مجلة "فوغ" على تقديم رسومه للمجلة من وقت لآخر، وكان قد أصبح في الثامنة عشرة من عمره. وعندما انتقل إلى باريس درس فن التصميم في غرفة نقابة الهوت كوتور الفرنسية.

    سرعان ما اكتشفه ملك الموضة المعلّم Christian Dior فأدخله مشغله، بعد أقل من ثلاث سنوات على موت ديور تسلم إيف سان لوران إدارة الدار فنياً، وفي الحادية والعشرين من عمره بدأ يُلبس أهمّ نجمات هوليوود في ذلك الوقت مثل: إليزابيت تايلور، مارلين دييتريش، مارلين مونرو، آفا غاردنر، ريتا هيوارث... وكل ذلك باسم "ديور".

    سنة 1958 تخلّى إيف سان لوران عن دار "ديور" وأسّس مع شريك حياته Pierre Berge دار Yves Saint Laurent سنة 1958.

    النجاح عاش إيف سان لوران وبيار بيرجيه حياة عاشقين وتزوّجا في عصر كانت فيه فرنسا غير جاهزة لاستيعاب المثلية، أسسا معاً إمبراطورية كبيرة طافت شهرتها العالم أجمع، ورغم أنّ إيف قبل كل عرض أزياء كان يصاب بنوبة من الهلع، كانت تصاميمه تذهل العالم إلى درجة غيّرت وجه الموضة، وقد قالت عنه المبدعة كوكو شانيل إنّه وريثها الروحي. بعد نجاحه الكبير أطلق إيف سان لوران الموضة الرجالية التي لاقت الكثير من الشهرة، ليطلق بعدها الأكسسوارات الفخمة والعطور ومستحضرات التجميل التي سوّقت في جميع أنحاء العالم والتي ما زالت حتى يومنا من الماركات العالمية الأولى.

    المخدرات، والانهيارات العصبيّة ومحاولات الانتحار ورغم أنّ عشقه لبيار بيرجيه كان كبيراً، لم يمنعه هذا من تدمير ذاته فكان مدمناً على المخدرات ومصاباً بانهيار عصبيّ مزمن جعل بيار بيرجيه يتحمله على مضض وخاصة أنّ إيف كان أحياناً يترك كلّ شيء، مفضلاً القيام بحفلات تدور فيها المخدرات بكثرة في فيللته في مراكش، فطبيعته العاطفية والقلقة والهشة كانت تضعه في اختبارات صعبة ومؤذية، مثل علاقته الغرامية بعشيق المبدع كارل لاغرفيلد آنذاك Jacques de Bacher التي آلمته كثيراً ولم يخرج منها إلا بفضل مساعدة بيار بيرجيه. لكن الألم وقع وأدخل إيف سان لوران في دوّامة الانهيار العصبي المظلم ما ضاعف دخوله إلى مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية بعد محاولته الانتحار مرّات عدّة. سنة 2002 قرّر إيف سان لوران الاعتزال وكان حين يظهر يبدو منهكاً ومنحطّاً جسدياً، فعزل نفسه عن العالم في شقته الضخمة التي حوّلها متحفاً وسط اللوحات الفنيّة الخالدة التي جمعها مع عشيقه بيار بيرجيه والتي بيعت في ما بعد بـ 374 مليون أورو بعد موته.

    الموت في الأوّل من حزيران سنة 2008 انطفأ المبدع إيف سان لوران عن عمر 72 سنة بعد إصابته بسرطان في الدماغ، فحضر محبّوه إلى كنيسة Saint - Roch في باريس لوداعه ثمّ أحرقت جثته ووضع الرماد في حديقة فيللته في مراكش حيث أمضى أسعد أيّام حياته، فمات ملك الأناقة ليكرّم اليوم من خلال إقامة متحف له يخلّد ذكراه.